محمد بن جرير الطبري
456
تاريخ الطبري
إليها متنصب بتطلابها لا يشترى بها ثمنا لا يرى إلا قائما وقاعدا وراكعا وساجدا لا يطلب ذهبا ولا فضة ولا دنيا ولا لذة وأما تاجر الدنيا فمكب عليها راتع فيها لا يبتغى بها بدلا فعليكم يرحمكم الله في وجهكم هذا بطول الصلاة في جوف الليل وبذكر الله كثيرا على كل حال وتقربوا إلى الله جل ذكره بكل خير قدرتم عليه حتى تلقوا هذا العدو والمحل القاسط فتجاهدوه فإنكم لن تتوسلوا إلى ربكم بشئ هو أعظم عنده ثوابا من الجهاد والصلاة فان الجهاد سنام العمل جعلنا الله وإياكم من العباد الصالحين المجاهدين الصابرين على اللاواء وإنا مدلجون الليلة من منزلنا هذا إن شاء الله فادلجوا فأدلج عشية الجمعة لخمس مضين من شهر ربيع الآخر سنة 65 للهجرة قال فلما خرج سليمان وأصحابه من النخيلة دعا سليمان بن صرد حكيم بن منقذ فنادى في الناس ألا لا يبيتن رجل منكم دون دير الأعور فبات الناس بدير الأعور وتخلف عنه ناس كثير ثم سار حتى نزل الأقساس أقساس مالك على شاطئ الفرات فعرض الناس فسقط منهم نحو من ألف رجل فقال ابن صرد ما أحب أن من تخلف عنكم معكم ولو خرجوا معكم ما زادوكم إلا خبالا إن الله عز وجل كره انبعاثهم فثبطهم وخصكم بفضل ذلك فاحمدوا ربكم ثم خرج من منزله ذلك دلجة فصبحوا قبر الحسين فأقاموا به ليلة ويوما يصلون عليه ويستغفرون له قال فلما انتهى الناس إلى قبر الحسين صاحوا صيحة واحدة وبكوا فما رئي يوم كان أكثر باكيا منه ( قال أبو مخنف ) وقد حدث عبد الرحمن ابن جندب عن عبد الرحمن بن غزية قال لما انتهينا إلى قبر الحسين عليه السلام بكى الناس بأجمعهم وسمعت جل الناس يتمنون أنهم كانوا أصيبوا معه فقال سليمان اللهم ارحم حسينا الشهيد بن الشهيد المهدى بن المهدى الصديق بن الصديق اللهم إنا نشهدك أنا على دينهم وسبيلهم وأعداء قاتليهم وأولياء محبيهم ثم انصرف ونزل ونزل أصحابه ( قال أبو مخنف ) حدثنا الأعمش قال حدثنا سلمة بن كهيل عن أبي صادق قال لما انتهى سليمان بن صرد وأصحابه إلى قبر الحسين نادوا صيحة واحدة يا رب أنا قد خذلنا ابن بنت نبينا فاغفر لنا ما مضى منا وتب علينا إنك